الفرزدق

كلمات اغنية عرفت بأعلى رائسبعدما – الفرزدق

كلمات اغنية عرفت بأعلى رائسبعدما – الفرزدق مكتوبة وكاملة

عَرَفْتُ بأعَلى رَائِسبَعْدَمَا … مَضَتْ سَنَةٌ أيّامُهَا وَشُهُورُهَا

مَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ، وَالتَقَتْ … بِهَا الرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُها

كأنْ لمْ يُحَوِّضْ أهلُها الثَّوْرَ يجتني … بحافاتِها الخَطْميَّ غَضّاً نَضِيرُها

أناةٌ كَرِئْمِ الرّمْلِ نَوّامَةُ الضُّحَى، … بَطيءٌ على لَوْثِ النِّطاقِ بُكُورُها

إذا حُسِرَت عَنها الجَلابيبُ وَارْتَدَتْ … إلى الزّوْجِ مَيّالاً يَكَادُ يَصُورُها

وَمرْتَجّةِ الأرْدافِ مِنْ آلِ جَعفَرٍ … مُخَضَّبَةِ الأطْرَافِ بِيض نُحورُها

تَعِجّ إلى القَتْلى عَلَيْها تَساقَطَتْ، … عَجيجَ لِقاحٍ قَدْ تَجاوَبَ خورُها

كَأنّ نَقاً مِنْ عَالِجٍ أزَّرَتْ بِهِ … بحَيْثُ التَقَتْ أوْرَاكُها وَخُصُورُها

فَقَدْ خِفتُ من تَذَرَافِ عَيْنيّ إثْرَها … عَلى بَصَرِي، وَالعَينُ يَعمى بَصِيرُها

تَفَجّرَ مَاءُ العَينِ كُلَّ عَشِيّةٍ، … وَللشّوْقِ ساعاتٌ تَهِيجُ ذُكُورُها

وَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُها … يُساقُ على ذاتِ الجَلاميدِ عِيرُها

وَما زلتُ أُزْجي الطرْفَ من حيثُ يمّمَتْ … من الأرْض حتى رَدّ عَيني حَسيرُها

فَرَدّ عَليّ العَينَ، وَهْيَ مَرِيضَةٌ، … هذالِيلُ بَطْنِ الرّاحَتَينِ وَقُورُها

تَحَيّرَ ذاوِيها، إذ اضْطَرَدَ السَّفَا، … وَهاجَتْ لأيّامِ الثُّرَيّا حَرُورُها

أتْصْرِفُ أجْمَالَ النّوَى شاجِنِيّةٌ، … أمِ الحَفَرُ الأعْلى بِفَلْجٍ مَصِيرُها

وَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَا … مَنازِلُ أمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُها

وَكائِنْ بها مِنْ عَينِ باكٍ وَعَبْرَةٍ، … إذا امتُرِيَتْ كانَتْ سَرِيعاً دُرُورُها

تَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ، إنّهُ … غَنيّ إذا مَا كَلّمَتْهُ فَقِيرُها

تَهادَى إلى بَيْتِ الصّلاةِ كَأنّهَا … على الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كسيرُها

كَدُرّةِ غَوّاصٍ رَمَى في مَهِيبَةٍ … بأجْرَامِهِ، وَالنّفسُ يخشَى ضَمِيرُها

مُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى … إلَيْهِ مِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُها

فقالَ أُلاقي المَوْتَ أوْ أُدْرِكُ الغِنى … لِنَفْسِيَ، وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُها

ولَمّا رَأى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِ … على المَوْتِ نَفْسٌ لا يَنَامُ فَقِيرُها

فَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ، … هيَ المَوْتُ أوْ دُنْيا يُنادي بَشِيرُها

فَألْقَتْ بِكَفّيْهِ المَنِيّةُ، إذْ دَنَا … بِعَضّةِ أنْيَابٍ سَرِيعٍ سُؤورُهاعَرَفْتُ بأعَلى رَائِسَ الفأْوَ، بَعْدَمَا

مَضَتْ سَنَةٌ أيّامُهَا وَشُهُورُهَا … مَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ، وَالتَقَتْ

بِهَا الرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُها … كأنْ لمْ يُحَوِّضْ أهلُها الثَّوْرَ يجتني

بحافاتِها الخَطْميَّ غَضّاً نَضِيرُها … أناةٌ كَرِئْمِ الرّمْلِ نَوّامَةُ الضُّحَى،

بَطيءٌ على لَوْثِ النِّطاقِ بُكُورُها … إذا حُسِرَت عَنها الجَلابيبُ وَارْتَدَتْ

إلى الزّوْجِ مَيّالاً يَكَادُ يَصُورُها … وَمرْتَجّةِ الأرْدافِ مِنْ آلِ جَعفَرٍ

مُخَضَّبَةِ الأطْرَافِ بِيض نُحورُها … تَعِجّ إلى القَتْلى عَلَيْها تَساقَطَتْ،

عَجيجَ لِقاحٍ قَدْ تَجاوَبَ خورُها … كَأنّ نَقاً مِنْ عَالِجٍ أزَّرَتْ بِهِ

بحَيْثُ التَقَتْ أوْرَاكُها وَخُصُورُها … فَقَدْ خِفتُ من تَذَرَافِ عَيْنيّ إثْرَها

عَلى بَصَرِي، وَالعَينُ يَعمى بَصِيرُها … تَفَجّرَ مَاءُ العَينِ كُلَّ عَشِيّةٍ،

وَللشّوْقِ ساعاتٌ تَهِيجُ ذُكُورُها … وَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُها

يُساقُ على ذاتِ الجَلاميدِ عِيرُها … وَما زلتُ أُزْجي الطرْفَ من حيثُ يمّمَتْ

من الأرْض حتى رَدّ عَيني حَسيرُها … فَرَدّ عَليّ العَينَ، وَهْيَ مَرِيضَةٌ،

هذالِيلُ بَطْنِ الرّاحَتَينِ وَقُورُها … تَحَيّرَ ذاوِيها، إذ اضْطَرَدَ السَّفَا،

وَهاجَتْ لأيّامِ الثُّرَيّا حَرُورُها … أتْصْرِفُ أجْمَالَ النّوَى شاجِنِيّةٌ،

أمِ الحَفَرُ الأعْلى بِفَلْجٍ مَصِيرُها … وَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَا

مَنازِلُ أمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُها … وَكائِنْ بها مِنْ عَينِ باكٍ وَعَبْرَةٍ،

إذا امتُرِيَتْ كانَتْ سَرِيعاً دُرُورُها … تَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ، إنّهُ

غَنيّ إذا مَا كَلّمَتْهُ فَقِيرُها … تَهادَى إلى بَيْتِ الصّلاةِ كَأنّهَا

على الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كسيرُها … كَدُرّةِ غَوّاصٍ رَمَى في مَهِيبَةٍ

بأجْرَامِهِ، وَالنّفسُ يخشَى ضَمِيرُها … مُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى

إلَيْهِ مِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُها … فقالَ أُلاقي المَوْتَ أوْ أُدْرِكُ الغِنى

لِنَفْسِيَ، وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُها … ولَمّا رَأى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِ

على المَوْتِ نَفْسٌ لا يَنَامُ فَقِيرُها … فَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ،

هيَ المَوْتُ أوْ دُنْيا يُنادي بَشِيرُها … فَألْقَتْ بِكَفّيْهِ المَنِيّةُ، إذْ دَنَا

بِعَضّةِ أنْيَابٍ سَرِيعٍ سُؤورُها … فحَرّكَ أعْلى حَبْلِهِ بِحُشَاشَةٍ،

وَمن فَوْقهِ خَضرَاءُ طامٍ بُحُورُها … فَما جاءَ حتى مَجّ، وَالمَاءُ دُونَهُ،

مِنَ النّفسِ ألواناً عَبِيطاً نُحُورُها … إذا ما أرادُوا أنْ يُحيرَ مَدُوفَةً

أبَى منْ تَقَضِّي نَفسِهِ لا يَحورُها … فَلَمّا أرَوْها أُمَّهُ هَانَ وَجْدُهَا

رَجَاةَ الغِنى لَمّا أضَاءَ مُنيرُها … وَظَلّتْ تَغالاها التِّجَارُ وَلا تُرَى

لهَا سِيمَةٌ إلاّ قَلِيلاً كَثِيرُها … فَرُبّ رَبِيعٍ بِالبَلالِيقِ قَدْ رَعَتْ،

بمُسْتَنّ أغياثٍ بُعاق، ذُكُورُها … تَحَدّرَ قَبْلَ النّجْمِ مِمّا أمَامَهُ

من الدّلوِ والأشَرَاطِ يَجرِي غضِيرُها … ألَمْ تَعْلَمي أني إذا القِدْرُ حُجّلَتْ

وَأُلْقيَ عَنْ وَجْهِ الفَتَاةِ سُتُورُها … وَرَاحتْ تَشِلّ الشَّوْلَ وَالفحلُ خلفَها

زَفِيفاً إلى نِيرَانِهَا زَمْهَرِيرُها … شَآميّةٌ تُفْشِي الخَفَائِرَ نَارُها،

وَنَبْحُ كِلابِ الحَيّ فِيها هَرِيرُها … إذا الأُفُقُ الغَرْبيُّ أمْسَى كَأنّهُ

سَدَى أُرْجُوَانٍ وَاستَقَلّتْ عَبورُها … تعرَى النِّيبَ مِنْ ضَيْفي إذا ما رَأينَهُ

ضُمُوزاً عَلى جَرّاتِها مَا تُحِيرُها … يُحاذِرْنَ مِنْ سَيْفي إذا ما رَأيْنَهُ

مَعي قائِماً حتى يكُوسَ عَقيرُها … وَقَدْ عَلِمَتْ أنّ القِرَى لابنِ غالبٍ

ذُرَاها إذا لمْ يَقْرِ ضَيْفاً دَرُورُها … شَقَقْنا عَنِ الأوْلاِد بالسّيفِ بطنَها

وَلَمّا تُجَلَّدْ وَهْيَ يَحبُو بَقِيرُها … وَنُبّئْتُ ذا الأهدامِ يَعوِي، وَدُونَهُ

مِنَ الشّأمِ ذَرّاعاتُها وَقُصُورُها … إليّ، وَلمْ أتْرُكْ عَلى الأرْضِ حَيّةً،

وَلا نَابِحاً إلاّ استْسَرّ عَقُورُها … كلاباً نَبَحنَ اللّيثَ من كُلّ جانِبٍ

فَعَادَ عُوَاءً بَعْدَ نَبْحٍ هَرِيرُها … عَوَى بِشَقاً لابْنَيْ بُحَيْرٍ، وَدُونَنا

نِضَادٌ، فأعْلامُ السِّتارِ، فَنِيرُها … وَنُبّئت كَلبَ ابنَيْ حُمَيضَة قد عَوَى

إليّ وَنَارُ الحَرْبِ تَغْلي قُدُورُها … وَوَدّتْ مكانَ الأنْفِ لوْ كانَ نَافِعٌ

لهَا حَيْضَةٌ أوْ أعْجَلَتْها شُهُورُها … مكان ابْنِها إذْ هَاجَني بِعُوَائِهِ

عَلَيْها، وَكانَتْ مُطمَئِنّاً ضَميرُها … لَكانَ ابنُها خَيراً وَأهْوَنَ رَوْعَةً

عَلَيها مِنَ الجُرْبِ البَطيءِ طُرُورُها … دوَامعَ قَد يُعْدي الصِّحاحَ قِرَافُها،

إذا هُنِئَتْ يَزْدادُ عَرّاً نُشُورُها … وَكَانَ نُفَيْعٌ إذْ هَجَاني لأُمّهِ

كَبَاحِثَةٍ عَنْ مُدْيَةٍ تَسْتَثِيرُها … عَجوزٌ تُصَلّي الخَمسَ عاذَتْ بغالبٍ

فَلا وَالّذي عاذَتْ بِهِ لا أضِيرُها … فَإني عَلى إشْفَاقِها مِنْ مَخافَتي،

وَإنْ عَقّها بي نَافِعٌ، لَمُجِيرُها … وَلمْ تَأتِ عِيرٌ أهْلَها بِالّذِي أتَتْ

بِهِ جَعْفَراً يَوْمَ الهُضَيْباتِ عِيرُها … أتَتْهُمْ بِعِيرٍ لَمْ تَكُنْ هَجَرِيّةً

وَلا حِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها … وَلمْ تُرَ سَوّاقِينَ عِيراً كَسَاقَةٍ،

يَسُوقُونَ أعْدالاً يَدِبّ بَعِيرُها … إذا ذَكَرَتْ زَوْجاً لها جَعْفَرِيّةٌ،

وَمَصْرَعَ قَتْلى لمْ تُقَتَّلْ ثُؤورُها … تَبَيّنُ أنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ جَعفرٍ

مُحامٍ وَلا دونَ النّساءِ غُيُورُها … وَقَدْ أنْكَرَتْ أزْوَاجَها، إذْ رأتهمُ

عُرَاةً، نِساءٌ قَدْ أُحْرّتْ صُدُورُها … إذا ذُكِرَتْ أيّامُهُمْ يَوْمَ لمْ يَقُمْ

لِسَلّةِ أسْيَافِ الضِّبَابِ نَفيرُها … عَشِيّةَ يَحدُوهمْ هُرَيْمٌ، كَأنّهُمْ

رِئَالُ نَعامٍ مُسْتَخَفٌّ نَفُورُها … عَشِيّةَ لاقَتْهُمْ بِآجَالِ جَعْفَرٍ

صَوارِمُ في أيدي الضِّبابِ ذُكورُها … كَأنّهُمُ للخَيْلِ يَوْمَ لَقِيتَهُمْ،

بطِخفَةَ، خِرْبانٌ عَلَتْها صُقُورُها … وَلمْ تَكُ تَخشَى جَعفَرٌ أنْ يُصِيبَهَا

بأعظَمَ مني مِنْ شَقَاها فُجُورُها … وَلا يَوْمَ بِرْيانٌ تُكَسَّعُ بِالقَنَا،

وَلا النّارَ لَوْ يُلقى عَلَيهِمْ سَعيرُها … وَقَدْ عَلِمَتْ أعداؤها أنّ جَعفَراً

يَقي جَعْفَراً حَدَّ السّيُوفِ ظُهورُها … أتَصْبِرُ لِلْعَادِي ضَغابِيثُ جَعْفَرٍ،

وَثَوْرَةِ ذي الأشْبالِ حِينَ يَثُورُها … سَيَبْلُغُ ما لا قَتْ مِنَ الشّرّ جَعْفَرٌ

تِهَامَةَ مِنْ رُكْبانِها مَنْ يَغورُها … إذا جَعْفَرٌ مَرّتْ على هَضْبَةِ الحمى

تَقَنَّعُ إذْ صَاحَتْ إليها قُبُورُهاعَرَفْتُ بأعَلى رَائِسَ الفأْوَ، بَعْدَمَا … مَضَتْ سَنَةٌ أيّامُهَا وَشُهُورُهَا

مَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ، وَالتَقَتْ … بِهَا الرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُها

كأنْ لمْ يُحَوِّضْ أهلُها الثَّوْرَ يجتني … بحافاتِها الخَطْميَّ غَضّاً نَضِيرُها

أناةٌ كَرِئْمِ الرّمْلِ نَوّامَةُ الضُّحَى، … بَطيءٌ على لَوْثِ النِّطاقِ بُكُورُها

إذا حُسِرَت عَنها الجَلابيبُ وَارْتَدَتْ … إلى الزّوْجِ مَيّالاً يَكَادُ يَصُورُها

وَمرْتَجّةِ الأرْدافِ مِنْ آلِ جَعفَرٍ … مُخَضَّبَةِ الأطْرَافِ بِيض نُحورُها

تَعِجّ إلى القَتْلى عَلَيْها تَساقَطَتْ، … عَجيجَ لِقاحٍ قَدْ تَجاوَبَ خورُها

كَأنّ نَقاً مِنْ عَالِجٍ أزَّرَتْ بِهِ … بحَيْثُ التَقَتْ أوْرَاكُها وَخُصُورُها

فَقَدْ خِفتُ من تَذَرَافِ عَيْنيّ إثْرَها … عَلى بَصَرِي، وَالعَينُ يَعمى بَصِيرُها

تَفَجّرَ مَاءُ العَينِ كُلَّ عَشِيّةٍ، … وَللشّوْقِ ساعاتٌ تَهِيجُ ذُكُورُها

وَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُها … يُساقُ على ذاتِ الجَلاميدِ عِيرُها

وَما زلتُ أُزْجي الطرْفَ من حيثُ يمّمَتْ … من الأرْض حتى رَدّ عَيني حَسيرُها

فَرَدّ عَليّ العَينَ، وَهْيَ مَرِيضَةٌ، … هذالِيلُ بَطْنِ الرّاحَتَينِ وَقُورُها

تَحَيّرَ ذاوِيها، إذ اضْطَرَدَ السَّفَا، … وَهاجَتْ لأيّامِ الثُّرَيّا حَرُورُها

أتْصْرِفُ أجْمَالَ النّوَى شاجِنِيّةٌ، … أمِ الحَفَرُ الأعْلى بِفَلْجٍ مَصِيرُها

وَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَا … مَنازِلُ أمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُها

وَكائِنْ بها مِنْ عَينِ باكٍ وَعَبْرَةٍ، … إذا امتُرِيَتْ كانَتْ سَرِيعاً دُرُورُها

تَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ، إنّهُ … غَنيّ إذا مَا كَلّمَتْهُ فَقِيرُها

تَهادَى إلى بَيْتِ الصّلاةِ كَأنّهَا … على الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كسيرُها

كَدُرّةِ غَوّاصٍ رَمَى في مَهِيبَةٍ … بأجْرَامِهِ، وَالنّفسُ يخشَى ضَمِيرُها

مُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى … إلَيْهِ مِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُها

فقالَ أُلاقي المَوْتَ أوْ أُدْرِكُ الغِنى … لِنَفْسِيَ، وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُها

ولَمّا رَأى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِ … على المَوْتِ نَفْسٌ لا يَنَامُ فَقِيرُها

فَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ، … هيَ المَوْتُ أوْ دُنْيا يُنادي بَشِيرُها

فَألْقَتْ بِكَفّيْهِ المَنِيّةُ، إذْ دَنَا … بِعَضّةِ أنْيَابٍ سَرِيعٍ سُؤورُها

فحَرّكَ أعْلى حَبْلِهِ بِحُشَاشَةٍ، … وَمن فَوْقهِ خَضرَاءُ طامٍ بُحُورُها

فَما جاءَ حتى مَجّ، وَالمَاءُ دُونَهُ، … مِنَ النّفسِ ألواناً عَبِيطاً نُحُورُها

إذا ما أرادُوا أنْ يُحيرَ مَدُوفَةً … أبَى منْ تَقَضِّي نَفسِهِ لا يَحورُها

فَلَمّا أرَوْها أُمَّهُ هَانَ وَجْدُهَا … رَجَاةَ الغِنى لَمّا أضَاءَ مُنيرُها

وَظَلّتْ تَغالاها التِّجَارُ وَلا تُرَى … لهَا سِيمَةٌ إلاّ قَلِيلاً كَثِيرُها

فَرُبّ رَبِيعٍ بِالبَلالِيقِ قَدْ رَعَتْ، … بمُسْتَنّ أغياثٍ بُعاق، ذُكُورُها

تَحَدّرَ قَبْلَ النّجْمِ مِمّا أمَامَهُ … من الدّلوِ والأشَرَاطِ يَجرِي غضِيرُها

ألَمْ تَعْلَمي أني إذا القِدْرُ حُجّلَتْ … وَأُلْقيَ عَنْ وَجْهِ الفَتَاةِ سُتُورُها

وَرَاحتْ تَشِلّ الشَّوْلَ وَالفحلُ خلفَها … زَفِيفاً إلى نِيرَانِهَا زَمْهَرِيرُها

شَآميّةٌ تُفْشِي الخَفَائِرَ نَارُها، … وَنَبْحُ كِلابِ الحَيّ فِيها هَرِيرُها

إذا الأُفُقُ الغَرْبيُّ أمْسَى كَأنّهُ … سَدَى أُرْجُوَانٍ وَاستَقَلّتْ عَبورُها

تعرَى النِّيبَ مِنْ ضَيْفي إذا ما رَأينَهُ … ضُمُوزاً عَلى جَرّاتِها مَا تُحِيرُها

يُحاذِرْنَ مِنْ سَيْفي إذا ما رَأيْنَهُ … مَعي قائِماً حتى يكُوسَ عَقيرُها

وَقَدْ عَلِمَتْ أنّ القِرَى لابنِ غالبٍ … ذُرَاها إذا لمْ يَقْرِ ضَيْفاً دَرُورُها

شَقَقْنا عَنِ الأوْلاِد بالسّيفِ بطنَها … وَلَمّا تُجَلَّدْ وَهْيَ يَحبُو بَقِيرُها

وَنُبّئْتُ ذا الأهدامِ يَعوِي، وَدُونَهُ … مِنَ الشّأمِ ذَرّاعاتُها وَقُصُورُها

إليّ، وَلمْ أتْرُكْ عَلى الأرْضِ حَيّةً، … وَلا نَابِحاً إلاّ استْسَرّ عَقُورُها

كلاباً نَبَحنَ اللّيثَ من كُلّ جانِبٍ … فَعَادَ عُوَاءً بَعْدَ نَبْحٍ هَرِيرُها

عَوَى بِشَقاً لابْنَيْ بُحَيْرٍ، وَدُونَنا … نِضَادٌ، فأعْلامُ السِّتارِ، فَنِيرُها

وَنُبّئت كَلبَ ابنَيْ حُمَيضَة قد عَوَى … إليّ وَنَارُ الحَرْبِ تَغْلي قُدُورُها

وَوَدّتْ مكانَ الأنْفِ لوْ كانَ نَافِعٌ … لهَا حَيْضَةٌ أوْ أعْجَلَتْها شُهُورُها

مكان ابْنِها إذْ هَاجَني بِعُوَائِهِ … عَلَيْها، وَكانَتْ مُطمَئِنّاً ضَميرُها

لَكانَ ابنُها خَيراً وَأهْوَنَ رَوْعَةً … عَلَيها مِنَ الجُرْبِ البَطيءِ طُرُورُها

دوَامعَ قَد يُعْدي الصِّحاحَ قِرَافُها، … إذا هُنِئَتْ يَزْدادُ عَرّاً نُشُورُها

وَكَانَ نُفَيْعٌ إذْ هَجَاني لأُمّهِ … كَبَاحِثَةٍ عَنْ مُدْيَةٍ تَسْتَثِيرُها

عَجوزٌ تُصَلّي الخَمسَ عاذَتْ بغالبٍ … فَلا وَالّذي عاذَتْ بِهِ لا أضِيرُها

فَإني عَلى إشْفَاقِها مِنْ مَخافَتي، … وَإنْ عَقّها بي نَافِعٌ، لَمُجِيرُها

وَلمْ تَأتِ عِيرٌ أهْلَها بِالّذِي أتَتْ … بِهِ جَعْفَراً يَوْمَ الهُضَيْباتِ عِيرُها

أتَتْهُمْ بِعِيرٍ لَمْ تَكُنْ هَجَرِيّةً … وَلا حِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها

وَلمْ تُرَ سَوّاقِينَ عِيراً كَسَاقَةٍ، … يَسُوقُونَ أعْدالاً يَدِبّ بَعِيرُها

إذا ذَكَرَتْ زَوْجاً لها جَعْفَرِيّةٌ، … وَمَصْرَعَ قَتْلى لمْ تُقَتَّلْ ثُؤورُها

تَبَيّنُ أنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ جَعفرٍ … مُحامٍ وَلا دونَ النّساءِ غُيُورُها

وَقَدْ أنْكَرَتْ أزْوَاجَها، إذْ رأتهمُ … عُرَاةً، نِساءٌ قَدْ أُحْرّتْ صُدُورُها

إذا ذُكِرَتْ أيّامُهُمْ يَوْمَ لمْ يَقُمْ … لِسَلّةِ أسْيَافِ الضِّبَابِ نَفيرُها

عَشِيّةَ يَحدُوهمْ هُرَيْمٌ، كَأنّهُمْ … رِئَالُ نَعامٍ مُسْتَخَفٌّ نَفُورُها

عَشِيّةَ لاقَتْهُمْ بِآجَالِ جَعْفَرٍ … صَوارِمُ في أيدي الضِّبابِ ذُكورُها

كَأنّهُمُ للخَيْلِ يَوْمَ لَقِيتَهُمْ، … بطِخفَةَ، خِرْبانٌ عَلَتْها صُقُورُها

وَلمْ تَكُ تَخشَى جَعفَرٌ أنْ يُصِيبَهَا … بأعظَمَ مني مِنْ شَقَاها فُجُورُها

وَلا يَوْمَ بِرْيانٌ تُكَسَّعُ بِالقَنَا، … وَلا النّارَ لَوْ يُلقى عَلَيهِمْ سَعيرُها

وَقَدْ عَلِمَتْ أعداؤها أنّ جَعفَراً … يَقي جَعْفَراً حَدَّ السّيُوفِ ظُهورُها

أتَصْبِرُ لِلْعَادِي ضَغابِيثُ جَعْفَرٍ، … وَثَوْرَةِ ذي الأشْبالِ حِينَ يَثُورُها

سَيَبْلُغُ ما لا قَتْ مِنَ الشّرّ جَعْفَرٌ … تِهَامَةَ مِنْ رُكْبانِها مَنْ يَغورُها

إذا جَعْفَرٌ مَرّتْ على هَضْبَةِ الحمى … تَقَنَّعُ إذْ صَاحَتْ إليها قُبُورُها

لَنا مَسْجِدا الله الحَرَامانِ وَالهُدى، … وَأصْبَحَتِ الأسْمَاءُ مِنّا كَبِيرُها

سِوِى الله، إنّ الله لا شَيءَ مِثْلَهُ، … لَهُ الأمَمُ الأُولى يَقُومُ نُشُورُها

إمَامُ الهُدى كَمْ مِنْ أبٍ أو أخٍ لَهُ … وَقَد كانَ للأرْضِ العَرِيضَةِ نُورُها

إذا اجتَمَعَ الآفاقُ من كُلّ جانِبٍ … إلى مَنْسِكٍ كانَتْ إلَيْنا أُمُورُها

رَمى النّاسُ عن قَوْسٍ تميماً فما أرَى … مُعاداةَ مَنْ عادَى تَميماً تَضِيرُها

وَلَوْ أنّ أُمّ النّاسِ حَواءَ حَارَبَتْ … تَميمَ بنَ مَرٍّ لمْ تَجِدْ مَن يُجيرُها

بَنى بَيْتَنا باني السّمَاءِ فَنَالَهَا، … وَفي الأرْضِ من بَحرِي تَفيضُ بحورُها

وَنُبّئْتُ أشْقَى جَعْفَرٍ هَاجَ شِقَوَةً، … عَلَيْها كَمَا أشْقَى ثَمُودَ مُبِيرُها

يَصِيحونَ يَستَسقونَه حينَ أنضَجَتْ … عَليهمْ من الشِّعرى التّرَابَ حَرُورُها

تَصُدّ عَنِ الأزْوَاجِ، إذْ عَدَلَتْهمُ … عَيونٌ حَزِيناتٌ سَرِيعٌ دُرُورُها

وَلَكِنّ خِرْبَاناً تَنُوسُ لِحَاهُمُ … على قُصُبٍ جُوفٍ تَناوَحَ خُورُها

مُنِعْنَ وَيَسْتَحْيِينَ بَعدَ فِرَارِهِمْ … إلى حَيثُ للأوْلادِ يُطوَى صَغيِرُها

لَعَمرِي لَقَدْ لاقَتْ من الشرّ جَعفَرٌ … بطِخَفَةَ أيّاماً، طَوِيلاً قَصِيرُها

بطِخْفَةَ وَالرَّيّانِ حَيْثُ تَصَوّبَتْ … على جَعْفَرٍ عِقْبانُها وَنُسُورُها

وَقَدْ عَلِمَتْ أفْنَاءُ جَعْفَرَ أنّهُ … يَقي جَعفراً وَقَع العَوَالي ظُهُورُها

تضَاغَى وَقد ضَمّتْ ضَغابيثُ جَعفَرٍ … شَباً بَينَ أشداقٍ رِحابٍ شُجورُها

شَقا شَقّتَيْهِ جَعْفَرٌ بي وَقَدْ أتَتْ … عَليّ لهُمْ سَبْعونَ تَمّتْ شُهُورُها

بَني جَعْفَرٍ هَلْ تَذْكُرُونَ وَأنْتُمُ … تُساقُونَ إذْ يَعْلُو القَلِيلَ كَثِيرُها

وَإذْ لا طَعامٌ غَيرَ ما أطْعَمَتْكُمُ … بُطُونُ جَوَارِي جَعْفَرٍ وَظُهورُها

وَقد عَلِمَتْ مَيْسونُ أنّ رِماحَكمْ … تَهابُ أبَا بَكْرٍ جِهاراً صُدُورُها

عَشِيّةَ أعْطَيْتُمْ سَوَادَةَ جَحْوَشاً … وَلَمّا يُفَرَّقْ بَالعَوَالي نَصِيرُها

أقامَتْ على الأجْبابِ حاضِرَةً بهِ، … ضَبِينَةُ لمْ تُهتَكْ لظَعنٍ كُسُورُها

تُرِيحُ المَخازِي جَعْفَرٌ كُلَّ لَيْلَةٍ … عَلَيْها وَتغْدُو حينَ يَغدو بُكُورُها

فإنْ تَكُ قَيسٌ قَدّمَتْكَ لنَصرِها، … فقَدْ خَزِيَتْ قَيْسٌ وَذلّ نَصِيرُها

تابعنا على الفيسبوك .. تابع جديد الاغاني

شارك اغنية عرفت بأعلى رائسبعدما – الفرزدق على مواقع التواصل ودع الناس تعرف روعة احساسك وذوقك

اكتب تعليق ودع العالم يعرف رأيك في كلمات عرفت بأعلى رائسبعدما – الفرزدق

شاهد ايضا

كلمات اغنية نصيب عينيك من سح وتسجام – البحتري

كلمات اغنية رأيتُ بمخدومي انتفاخاً فرابني – لسان الدين الخطيب

كلمات اغنية ودعْ لبابة َ قبلَ أن تترحلا، – عمر ابن أبي ربيعة

كلمات اغنية يا بني الشَّيخ والغياث المرجّى – عبدالغفار الأخرس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق