إبراهيم ناجي

كلمات اغنية ملحمة السراب – إبراهيم ناجي

كلمات اغنية ملحمة السراب – إبراهيم ناجي مكتوبة وكاملة

… … …

كيف للنازح الحبيبِ ارتحالي … وجناحاي السقم والبرحاءُ

ادركي زورقي فقد عبث اليم … به والعواصف الهوجاءُ

أفق لا يحد للعين قد ضاق … فأمسى والسجن هذا الفضاءُ

عجبي من ترقبي ما الذي أرجو … ولما يعدْ لقلبي رجاء

التقينا كما التقى بعد تطوافٍ … على القفر في السرى انضاءُ

في ذراعي أو ذراعيك أمن … وسلامٌ ورحمةٌ ونجاءُ

كم أناديك في التنائي فترتد … بلا مغنم ليَ الا صداء

وأناديك في التداني وما أطمع … إلا أن يستجاب النداءُ

لفظة لاتبين تنطلق الأقدارُ … عن قوسها ويرمي القضاءُ

وهي في الطرس قصةٌ تذكر الأحبابُ … فيها وتحشد الأنباءُ

فقليلٌ من السعادةِ لا يكمل … فيه ولا يطولُ الهناءُ

ما بقائي وأجمل العمر ولّى … وانتظاري حتى يحين الشتاءُ

وبنفسي دب المساءُ وحل الليل … من قبل أن يحين المساءُ

ولك الوجه أومض الحسنُ فيه … والتقى السحرُ عنده والذكاءُ

ولك الجيد أتلعا أودع الصانعِ … فيه من قدرة ما يشاءُ

وأنا الطائر الذي تصطبي نفسي … السماوات والذرى الشماءُ

مرحباً بالهوى الكبير، فإن يبقَ … وإن تسلمي يطبْ لي البقاءُ

مرّ يومي كأمسِه مسرحاً تعرض … فيه الحياةُ والأحياءُ

لم يحلْ طبعه ولا ذات يوم … لبست غير نفسها حواءُ

والحطامُ الفاني عليه اقتتالٌ … والأماني بريقُها إغراءُ

والغيوبُ المحجباتُ رحابٌ … تعبت في رموزها الحكماءُ

مرّ يومي كأمسه وأتى ليلٌ … بهيج تزف فيه السماءُ

لم تزل تسكب السلاف وللأقـ … ـداحِ فيها تجددٌ وامتلاءُ

غير نجم في جانب الليل يقظان، … له روعة بها وجلاءُ

كم أغنِّيهِ بالحنين كما غنت … على فرعِ غصنها الورقاءُ

موقداً للغريب نار ضلوعي … فعسى للغريب فيها اهتداءُ…

بالذي فيك من سنا لا تدعني … فيم هذا المطال والإبطاءُ

وانتهى بعدك الجميلُ فلا فضلٌ … لمسدٍّ ولا يدٌ بيضاءُ

حسنات كانت يد الدهر عندي … فانطوت بانطوائك الآلاءُ

… … …

جفا الربيعُ ليالينا وغادرها … وأقفر الروضُ لا ظل ولا ماءُ

ولا لطائر قلبٍ أن يقر ولا … لمركب فزع في الشط إرساءُ

خرساء آونة هوجاء آونة … وليس تخدع ظني وهي خرساءُ

أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يخيل لي … فلي إليكِ بإذن الوهم إصغاءُ

تفرق الناس حول الشط واجتمعوا … لهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ

هم الورى قبل إفسادِ الزمان لهم … وقبل أن تتحدّى الحبَّ بغضاءُ

تألقتْ شمسُ ذاك اليوم واضطرمت … كأنها شعلٌ في الأفْقِ حمراءُ

ما لي بهم، أنت لي الدنيا بأجمعها … وما وعت ولقلبي منك إغناءُ

أرنو إليك وبي خوفٌ يساورني … وانثني ولطرفي عنك إغفاءُ

وأيما لفظة فالريحُ ناقلةٌ … والشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ

لما أفقنا رأينا الشمسَ مائلةً … إلى المغيب وما للبين إرجاءُ

مشى لها شفقٌ دامٍ فخضبها … كأنه في ذيولِ الشعرِ جِناءُ

ومن تنفست حر الوجد في فمه … فما ارتويت وهذا الري إظماءُ

يا سجين الحياة أين الفرارُ … أوصد الليلُ بابه والنهارُ

والتعلات من هوى وشباب … قصة مسدلٌ عليها الستارُ

طال ليلُ الغريب وامتنع الغمض … وفي المضجع الغضا والنارُ

عشتُ حتى أرى خمائلَ حبي … تتهاوي كشامخ ينهارُ

ما انتفاع الفتى بموحش عيشٍ … بقيَتْ كأسُه وطاح العقارُ

ما انتفاعي وتلك قافلة العيش … وفي ركبها اللظى والدمارُ

وذراعيَّ في انتظارٍ، وصدري … فيه بالضيف فرحةٌ واحتفاءُ

موقداً للغريب نار ضلوعي … فعسى للغريب فيها اهتداءُ…

لمَ خليتني وباعدت مسراك … ومالي إلى ذراك ارتقاءُ

بالذي فيك من سنا لا تدعني … فيم هذا المطال والإبطاءُ

ما تراني وقد ذهبت بحظي … اخطأتني من بعدك النعماءُ

وانتهى بعدك الجميلُ فلا فضلٌ … لمسدٍّ ولا يدٌ بيضاءُ

ومشى الحسن في ركابك والإحسان … طراً والغرة السمحاءُ

حسنات كانت يد الدهر عندي … فانطوت بانطوائك الآلاءُ

لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا … ولا لقلبك عن ليلاك أنباءُ،

جفا الربيعُ ليالينا وغادرها … وأقفر الروضُ لا ظل ولا ماءُ

يا شافي الداء قد أودى بي الداءُ … أما لذا الظمأ القتال إرواءُ

ولا لطائر قلبٍ أن يقر ولا … لمركب فزع في الشط إرساءُ

عندي سماء شتاءٍ غير ممطرةٍ … سوداء في جنبات النفسِ جرداءُ

خرساء آونة هوجاء آونة … وليس تخدع ظني وهي خرساءُ

وكيف تخدعني البيداءُ غافية … وللسوافي على البيداء إغفاء

أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يخيل لي … فلي إليكِ بإذن الوهم إصغاءُ

لبيكِ لو عند روحي ما تطير به … وكيف ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ

تفرق الناس حول الشط واجتمعوا … لهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ

وآخرون كسالى في أماكنِهم … كأنهمْ في رمال الشط أنضاءُ

هم الورى قبل إفسادِ الزمان لهم … وقبل أن تتحدّى الحبَّ بغضاءُ

ضاقت نفوسٌ باحقادٍ ولو سلمت … فإنها كسماء البحر روحاءُ…

تألقتْ شمسُ ذاك اليوم واضطرمت … كأنها شعلٌ في الأفْقِ حمراءُ

طابت من الظل، ظل القلب ناحيةٌ … لنا، وقد صَلِيَتْ بالحرِّ أنحاءُ

ما لي بهم، أنت لي الدنيا بأجمعها … وما وعت ولقلبي منك إغناءُ

لو أنه أبدٌ ما زاد عن سنةٍ … ومدةُ الحلم بالجفنين إغفاءُ

أرنو إليك وبي خوفٌ يساورني … وانثني ولطرفي عنك إغفاءُ

إذا نطقت فما بالقول منتفعٌ … وان سكت فإن الصمتَ افشاءُ

وأيما لفظة فالريحُ ناقلةٌ … والشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ

يا ليل من علم الأطيارَ قصتنا … وكيف تدري الصبا أنا أحِباءُ

لما أفقنا رأينا الشمسَ مائلةً … إلى المغيب وما للبين إرجاءُ

شابت ذوائبُ، وانحلت غدائَرُها … شهباء في ساعة التوديع صفراءُ

مشى لها شفقٌ دامٍ فخضبها … كأنه في ذيولِ الشعرِ جِناءُ

يا من تنفس حر الوجد في عنقي … كما تنفس في الأقداح صهباءُ

ومن تنفست حر الوجد في فمه … فما ارتويت وهذا الري إظماءُ

ما أنت عن خاطري بالبعد مبتعد … ولن تواريك عن عينيّ ظلماءُ..

يا سجين الحياة أين الفرارُ … أوصد الليلُ بابه والنهارُ

فلمنْ لفتةٌ وفيم ارتقابٌ … ليس بعد الذي انتظرت انتظارُ

والتعلات من هوى وشباب … قصة مسدلٌ عليها الستارُ

ما الذي يبتغي العليلُ المسجَّى … قد تولى العوادُ والسمارُ

طال ليلُ الغريب وامتنع الغمض … وفي المضجع الغضا والنارُ

وهَب السجنُ بابه صار حرا … لكَ لا حائل ولا أسوارُ

وعفا القيدُ عنك كفاً وساقاً … فإذا الأرض كلها لك دارُ

أين أين الرحيل والتسيار … بعدت شقة وشط مزار

والخطى المثقلاتُ باليأس أغلالٌ … لساقيك والمشيبُ عثارُ

ما انتفاع الفتى إذا عفت الجنة … واجتاح دوحَها الأعصارُ

عشتُ حتى أرى خمائلَ حبي … تتهاوي كشامخ ينهارُ

تحت عيني ويذبل الحسنُ فيها … ويموتُ الربيعُ والأنوارُ

ما انتفاع الفتى بموحش عيشٍ … بقيَتْ كأسُه وطاح العقارُ

وبقاء البساط بعد الندامي … كأس سم بها يدور البوارُ

ما انتفاعي وتلك قافلة العيش … وفي ركبها اللظى والدمارُ

الدمار الرهيب والعدم الشامل … واللفحُ والضنى والأوارُ

يا ديار الحبيب هل كان حلما … ملتقى دون موعد يا ديارُ؟

يا عزيز الجنى عليك سلام … كيف جادت بقربك الأقدار

بورك الكرم والقطوف واوقات … كأن العناقَ فيها اعتصارُ

كلما أطلقتك كفي استردتك … كما يحفز الغريم الثارُ

تابعنا على الفيسبوك .. تابع جديد الاغاني

شارك اغنية ملحمة السراب – إبراهيم ناجي على مواقع التواصل ودع الناس تعرف روعة احساسك وذوقك

اكتب تعليق ودع العالم يعرف رأيك في كلمات ملحمة السراب – إبراهيم ناجي

شاهد ايضا

كلمات اغنية مش بطولة منك – نوال الزغبي

كلمات اغنية دَعوْتُكَ لما أنْ بدَتْ ليَ حاجَة ٌ – بهاء الدين زهير

كلمات اغنية تعبان قلبي – مزعل فرحان

كلمات اغنية أتانا بها صفراءَ يزعمُ أنها – ابن المعتز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق